هاشم معروف الحسني

391

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لقد دعوتكم لذلك فأبيتم ، وما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته ان يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين أعدائه انظروا ما آمركم به فاتبعوه والنصر لكم ما صبرتم . هذه الصورة الموجزة لما دار بين النبي ( ص ) وبين المسلمين على اختلاف طبقاتهم حول البقاء في المدينة بانتظار ان يلتقوا مع قريش فيها ، وبين الخروج إليهم حيث نزلوا ومقابلتهم في خارجها كما رواها جميع المؤرخين والمؤلفين . ويبدو أن جميع المؤلفين في السيرة قد خرجوا من هذا الحوار وهم على قناعة تامة بأن الرسول كان يرى رأي ابن سلول وغيره من شيوخ الصحابة ويفضل الاعتصام بالمدينة ، ولكن حماس الأكثرية قد اضطره إلى النزول على رغبتهم . والذي أراه ان النبي من أول الأمر لم يكن يفضل ملاقاة المهاجمين في المدينة على ملاقاتهم خارجها ، وقد استشارهم أولا ليختبر نواياهم وهو يعلم علم اليقين ان ملاقاتهم داخل المدينة سيمكنهم من احتلالها خلال ساعات معدودات لأنهم سيجدون من المنافقين والمرتابين وهم عدد كبير بين سكان المدينة وكانوا على اتصال دائم بهم سيجدون منهم أعوانا على محمد واتباعه ، ومن غير المعقول ان يخلص عبد اللّه بن أبي ومن معه من المنافقين والمرتابين من المهاجرين والأنصار للدفاع عن محمد ورسالته ، وهم يلتقون مع الغزاة التقاء كاملا ، وكان عبد اللّه بن أبي أول المشيرين على النبي بالاعتصام بالمدينة ووافقه على ذلك بعض شيوخ المهاجرين وأدرك النبي ( ص ) الغاية التي يقصدها المنافقون ، ولكنه بقي يتظاهر بالموافقة على رأي ابن سلول ليختبر بقية المسلمين ويكتشف نواياهم . وبلا شك انه لقد كان بين من وافقوا ابن أبي سلول من مهاجرين وأنصار جماعة لا يتطرق الشك إلى حسن نواياهم كما كان منهم مرضى النفوس والمتآمرون ، ولما وقف على نوايا الجميع ومحصهم تمحيصا دقيقا اعلن عن رأيه الذي كان قد انطوى عليه منذ اللحظة الأولى حينما اتصلت به اخبار قريش . ومما يرجح انه لم يتبن رأي ابن أبي سلول ومن معه من المنافقين والمرتابين ، وانه يعلم بأنهم سيكونون أعوانا لقريش عليه ، أنه لما خرج خرج معه ابن أبي